كان في قديم الزمان و قبل أن يكون على وجه الحياة إنسان .. كانت المشاعر تطوف العالم و تشعر بالملل الشديد ، و ذات يوم اقترح الإبداع لعبة و أسماها(الغميضة أو الطمامة)
وافق الجميع على الفكرة..
صاح الجنون أنا من سيبدأ العدّ ، و أنتم ابدؤوا بالاختباء ، ثم اتكأ على جذع شجرة وبدأ بالعدّ.
بدأت جميع المشاعر بالاختباء .. ذهبت الرقة إلى سطح القمر … و الكذب صاح بصوت عالٍ أنا سأختبئ وراء الصخرة ! فذهب واختبأ في قاع البحيرة .. وصل الجنون بتعداده إلى الستين كانت قد أتمّت جميع المشاعر اختفاءها ماعدا الحب !
و كان هذا غير مفاجئ بالنسبة للجميع فهم يعلمون كم صعب إخفاؤه .
عندما وصل الجنون بتعداده الى التسعين قفز الحب في شجرة ورد صغيرة .. انتهى الجنون من العد .. وبدأ بالبحث .. أول من انكشف هو الكسل ؛ لأنه لم يبذل جهداً في إخفاء نفسه .. وخرج الكذب مقطوع النفس من البحيرة .. و أشار للرقة أن تأتي من سطح القمر .. و وجد الصراحة و قد تعثرت في مشيتها ، و أقبلت السعادة مشرقة المحيّا ، و حضرت الفتنة و قد طالها النعاس ..
و جاء الأمل من خلف الغيوم .. و تقدم الحنين بأناقته و عطره الأخّاذ .. وجد الجنون كل المشاعر إلا الحب.
كاد يصاب الجنون بالإحباط و اليأس في بحثه عن الحب ، فانزعج الحسد من الحب و همس في أذن الجنون : إن الحب مختبئ في شجرة الورد الصغيرة .
فأتى الجنون بعصا خشبية أشبه بالرمح .. و بدأ بطعن شجرة الورد بشكل طائش ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب .
فظهر الحب و هو يحجب عينيه بيديه و الدم يقطر من بين أصابعه … فصاح الجنون :
يا إلهي ماذا فعلتُ؟
فقال الحب: بعدما أصبحت أعمى .. ؟
هناك شيء واحد يمكنك فعلهُ لأجلي : كُن دليلي ..
و منذ ذلك الوقت أصبح الحبّ أعمى يقودهُ الجنون .

👍👍👍
ردحذف